الملا فتح الله الكاشاني

440

زبدة التفاسير

مِنْ قَوْمِه إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ ) * « 1 » * ( قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ ) * « 2 » ، وها هنا مع الواو ، لأنّ الَّذي بغير واو على تقدير سؤال سائل قال : فما قال قومه ؟ فقيل له : قالوا : كيت وكيت ، والَّذي مع الواو فهو عطف لما قالوه على ما قاله . ومعناه : أنّه اجتمع في الحصول هذا الحقّ وهذا الباطل ، وشتّان ما بينهما . * ( وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآخِرَةِ ) * بلقاء ما فيها من الثواب والعقاب ، أو بمعادهم إلى الحياة الثابتة بالبعث * ( وأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * ونعّمناهم بضروب الملاذّ ، من كثرة الأموال النفيسة والأولاد الرشيدة * ( ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) * في الصفة والحالة . ثمّ بيّنوا المثليّة بقولهم : * ( يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْه ويَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ) * فليس هو أولى بالرسالة منّا . والعائد إليه محذوف ، أي : من الَّذي تشربونه ، أو تشربون منه . وهذا الكلام منهم لإنكارهم أن يكون الرسول من جنس البشر . ولتقريرهم أنّه لا بدّ أن يكون من المماثلة قالوا تأكيدا لإنكارهم : * ( ولَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ ) * فيما يأمركم به * ( إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ) * حيث أذللتم أنفسكم وغبنتم في آرائكم . و « إذا » جزاء للشرط ، وجواب للَّذين قاولوهم من قومه . ثمّ أنكروا ما قال لهم من وقوع البعث ، فقالوا : * ( أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وكُنْتُمْ تُراباً وعِظاماً ) * مجرّدة عن اللحوم والأعصاب * ( أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ) * من القبور ، أو من العدم تارة أخرى إلى الوجود . و « أنّكم » تكرير للأوّل للتأكيد ، لمّا طال الفصل بينه وبين خبره . أو « أنّكم مخرجون » مبتدأ ، وخبره الظرف المقدّم . * ( هَيْهاتَ هَيْهاتَ ) * اسم فعل بمعنى : بعد . وتكريره للتأكيد . ومن حقّه أن يرتفع اسم بعده ليكون فاعلا له ، كما ارتفع في قوله « 3 » : فهيهات هيهات العقيق وأهله . ولا يجوز

--> ( 1 ) الأعراف : 66 . ( 2 ) هود : 53 . ( 3 ) لجرير . وعجزه : وهيهات خلّ بالعقيق نواصله